فاز الشاعر
عبيد عباس
بالمركز الأول
فى مسابقة الشارقة 2008 / 2009
عن مسرحيته الشعرية
ريــــــَّان رَيَّـــــان قـليب الخَـسّ ريَّـانة
لا شفتها يا العريس فى الطشت عريانة
رميت عليها الحِرَام .. سِتِّي اطلعي نانة
والله ما اطلع .. ولا لي في الطلوع غِيَّة
أبوك يسايس الحصان .. واختك مغنية
واخوك شيخ البلد يغسل لي انا اديــــّه
( غناء العروس عند الحَمَّام )
| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

فاز الشاعر
عبيد عباس
بالمركز الأول
فى مسابقة الشارقة 2008 / 2009
عن مسرحيته الشعرية
قعدة مونتاج
مصطفى جوهر
الطبعة الأولى 2008
رقم الإيداع
13793 / 2008
الترقيم الدولى
2_798_437_977
كتبت نصوص هذه التجربة 2001
لو غصب عنك تتولد
لو غصب عنك تتوجد
فـ مناخ بيخنق همّتك
هيِّئ لنفسك قافلة
واحشد بنات أفكار خيالك
جوّه هودج وارتحل
قبل امّا ييجي عليها يوم
تتوئد .
مصطفى
إحساس
(1) طـابية
كان قاعِد
هوَّ ونظيرُه
بيلعبوا لاتـْنين شطرنج
قاعِد ..
سانِد خَدُّه على إيدُه
وفـ إيدُه التانية سيجارة
هُبّ وفجأة
الملك اتحاصِر
( يعمل إيه ؟؟)
ولا فيش قُدَّامُه
غير التَّـبييتة ؛
راح جاب الطابية
مكان الملك المِتحاصِر ؛
المشهد سَاب الرُّقعة
وركِّز ع البُـقعة ( السودا )
وإحساس الطابية المحسورة
دُخَّان الحُرقة
- كان أكتر من دُخَّان التَّبغ -
معبِّي فراغ الأودة
- معقول اترمي على خط مواجهة
وبدون إنذار (!!!!؟)
كانت كل القِطَع المقتولة
في العلبة بتضحك
إلاَّها الطابية
الحُزن بينخُر فى الحِصن
- ما احنا سبقناكي
- بس انتم جيتم هنا بإديكم
لكن دبحتني خيانة المُلك (!)
(2) بنت الجيران
من قبل المغرب بمسافة
واقف مزروع في البَلْكُونة
مستنّي هلالها
فـ بَلْكُونة عند جيرانُه
وفـ وقت ما خرجِتْ تطفي الشمس
وتِملا المِسَا بعبير وبنور
كان واقف متبرجِل خالص
حاسس بوجوده
ومش حاسس
بعيون الناس المزروعة
فـ شيش الشبابيك المقفولة
وعينيه وإيديه
يبعتوا مراسيل
خرجِتْ ..
من باب البيت
خرجت قُصِّـتها
وفيونكة على هيئة وردة
نابتة فـ ضفيرة بتبوس الخَصْر
لابِس أفراحُه بخرُوجَـة
وكلام بيلضَّم فيه للفَجر
عصافير الجنَّة بتجري قَوَام ؛
وبيجروا قَوَام
من وَرَا شبابيك الناس المقفولة
كما طيف دُخَّان
.. .. .. .. .. ..
ارتبكم فجأة
لمَّا أبوها - من جوّه الأودة - سألها :
- فين الجُرنان ؟
(3) عود
نشوة ركوب القطر
خوف يملا الضلوع
رعشة إيديَّا فى الخطر
نظرة عينيَّا
وهيَّ لسَّه بتنتظِر
تشرب روايح جنِّتِك
لمَّا يهِلّ وهوّ فرحان القمر
عود الرّيحان لمَّا انقَسَم
ريح آن تهِبّ على الشجر
تغنِّي معزوفِة سَفَر
ريشة بتلمس حنجرة
صوت الملايكة ينفِجِر
ضَيّ الشموس
طعم النَّدَى
صوت المطر
ياااااااااااااه
كُلّ دا ساكِن وَتَر !!!!!!!!!!؟
تخاطيف كاميرا
شبابيك محتاجة لمسامير
لاجْلِن ما تلِمّ الأشلاء
وجدار الطّوب ( جوّاه )
رافِض علاقات - رغم قِدَمها -
بالرّمل وذرّات الاسمنت
خلف الأطلال اللي حكيتلَك عنها
سِتّي كانت مُنهَمِكَة بجَدّ
وبِتحَسِّس بإديها في العتمة
بحْثاً عن جِدّ
تملّلي كان بيبات بردان
علشان يسقيها الدِّفء
وتنسى قِلِّة غُطيان البيت
فـ ليالي البرد
قدرِتشي الكاميرا
تسرق غير تخاطيف :
صورة جِدّي
على حيطة مدهونة رطوبة
أقدم من زمن الطرابيش
خرابيش الزمن المحفورة
في الوِشّ القادِر
يفضَل حَيّ
رغم موات الكون جوَّاه
قعدة مونتاج
أنا عارِف
إنّ الأرض بتنسى
من كُتر الدّوس
لكنّي لمّا باروّح بيتنا ..
وابدأ مونتاج
بالاقيها - بتحفظ مش ناسية -
خطوة بعينها :
الكعب العالي
الأرفع من شعر الرَّاس
والأطول من سهري الليل
للبنت اللي بتسهر برَّه
والفجر لوحدُه
اللي بيقدر يسحبها البيت
الأرض بتعرف خطوتها
إن كانت راجعة وخسرانة
ولاَّ فـ شنطتها
بتتخانِق
كُلّ الفواتير على ألف جنيه
والأرض بتعمِل سهتانة
وتزُقّ الخطوة لحَدّ البيت
لو كان الليل بيوضَّب
م المغرب فـ كمين !
لمَّا القطعات
بتزيد بين الكادرات
بَالْمَح في الأرض
محنَّة زيادة
لخطوة عم ( أمين )
الأرض بتعرف عم ( أمين )
من رِجلُه اللي بتسبق
رِجليه الاتنين
والصوت الوتري
اللي يأكِّد حفظُه لـ ( يس~)
والخطوة الواثقة
اللي بتقدر تظبُط تصويب
رغم ان ردارُه متشوِّش
من بعد هزايمُه
وقذيفة انطلقِت
في الستّين !

دعوة للقراء والمتابعين والأصدقاء
صدر للشاعر ديوان جديد من أشعار العامية المصرية
بعنوان ( قعدة مونتاج )
شئ مش مفهوم
etto el sodany
نظمت الشعر
وعشقته
ومكتبتوش
وشفت الحلم
وعاشرته
ولا طولتوش
ضحكلي الكون
وبادلته
ولا فهمتوش
ارتسام البسمه
أمر مش خرافى
والشفايف لسه راسمه
ضحك خافى؟؟
لسه برضوا زقزقات عصافيرى خايفه
لما خافت
حطت العصافير بخوفها
فوق كتافى
والكتاف معدتش حمل
شيله تانيه
يا عصافير الكناريا
دندناتك ف المغارب
طوق مقيد
دندناتى
اصلى كنت ف مره سابقه مغنواتى
غنوتى صبحت سلاسل
وبحروفها مقيدانى
فاقده ليه كل المعانى
وحاطه حملك فوق كتافى
دا ابتسامى
وشيلى حملك
شئ خرافى
الحرب بيننا
( الطفلة الرائعة ذات الاثنى عشر عاما )
بالصف السادس الابتدائى
الحرب بيننا باستمرار
خلِّت الدُّنيا دَمَار
هنا فيه نار
وهنا مرار
وفـ حتة تانية
قايدة شرار
مهما نقول كفاية دمار
ماظهرش حتى لينا قرار
واللي انكتب بالأحبار
انكتب بدمّ الأبرار
ودخلنا بينهم فـ حوار
لا كسبنا
ولا خدنا قرار
دي الحرب دي
مش هزار
لوحة عذاب متسطره
ريم عبد العزيز
إزاي اكون
عصفور عيونه بتبتسم
فارد جناحه ف السما
وف قلبه فرحه بتترسم؟؟
وإزاي اكون..؟
وانا كل عمري بأعيش واشوف
ناس عايشه مرصوصه فـ صفوف
كل الوشوش متلونه
بين كدب متلون امانه
وبين امان مخلوط بخوف
وإزاي اكون..؟
فنان بيرسم الف لوحه مغشوشين
فوق الشفايف بسمه حلوه
والعيون مترغرغين
وقلوب بترقص م الألم
والنزف مكتوم والأنين
لون السما اسود مغطيها السحاب
والبحر مَنفِي وسط اسوار الضباب
ونسيت الوّن فجر بكره
وشمس زهزهها الدهب
ونسيت في وسط الزحمه قلبي
بتقتله موجة غضب
ولمين اكون..؟؟
وإن بعت قلمي وصحبتي
ورجعت ادور ع اللي راح
بألقي الجراح بتهدني
وترُدني
وافتح في كراس اللي فات
القي الألم بيودني
يرمي السلام والوشوشه
وارجع لعقلي
القي صوت الهسهسه
بيشدني
ويمد لي كومة ورق
حبر وقلم
الوان وفرشه ومسطره
واكتب انا
وارسم انا
لوحة عذاب متسطره
نام لو سمحت
حسام حسين
حد قالك
إن من داعى السفه
إنك تحاكم حد مات
أبوك عطس ف الصورة
من تيار عتابك ع اللى فات
خف السجاير لو سمحت
كحة امك ناشفة طالعة من الضلوع
وقّعت ف الصورة طرحتها الحرير
نام …
نام لو سمحت
طلــق
سمير سعدى مصطفى
( 1 ) فى حالة تهيؤ
فجر :
أنا جوه عينك بكره اللى لسه ماجاش
يا شمس يا .. واخده النفس فى ضل بيت عالى
فى ضل صفصافه على طرف الطريق
انا جوه عينك امتداد الحلم ، واللحظة السعيده
قاطع مسافات التغرب فى الوريد –
لما بين ز ف اندهاش
ومن ارتعاش قلب نازح ساكن ضلوعك يستوى
طارحه غيطانه حلم أبيض منزوى ناحية فجر
انتظار لسه ما خطاش العتب
ألقانى بجرى ناحيتك –
لما بحسك دقة باب حد فاصل بينا وبين وجه الحقيقه
انا بعشقك جوه الوطن
بعشقك لما بتسكنى الفصول
بعشقك لو يمنعونى أو أغيب
داخل كفن .
( 2 ) فى حالة تهيؤ
زمان :
( الجسد ) بردان
ناشر هدومه فى انتظار الشمس
شجرة خريف عريانه من توب الخضار
بيننا جدار –
موال سواقى فى الغروب تزعق
فرحى سحابة صيف –
( البدن ) محشور ما بين رغبة وطيف الذاكره
نلجأ لاحتمالات العلاقه / موسم الحصاد
عاشق شمس تقتل فى النهار الضل
استجداء المُخلِّص – شفاهية نَصّ
قراءة فى ديوان
” سَلِّفْنِى رُوْحَك يَا ابْرَاهِيْم “
للشاعر .. جمال عدوى
مصطفى جوهر
شاعر عامية - قنا
ينطلق جمال عدوى من عباءة الشعر الشفاهى ؛ من حيث البساطة والإغراق فى بيئيَّة الطقس والمفردات معنىً وصوتاً ، لذا سيكون أفضل أن تسمع هذه النصوص حتى تصلكَ كما أرادَ ، كما أنك ستكتشف أنها لا تحتاج إلى قراءة ثانية إلاَّ على سبيل الإمتاع ؛ لأن النصوص تعطى نفسها من الوهلة الأولى ، مما يجعلها قريبة من الشعر الشفاهى الذى يتعامل مع الناس وهمومهم ، فهو منهم وإليهم ، وحتى إذا تحدَّث الشاعر عن ذاته فنجدها نموذجاً للعديد من البشر الذين يعانون معاناتِه ويفرحون فرحَه البسيط . إذن لم تأتِ النصوص مُلغِزَةً ، ولعله فَضْلٌ يُحسب للشاعر لا عليه ، إذ أنها لم تكن مباشرة أيضاً ، فظلَّت فى تلك المنطقة الدافئة بين برودة الإلغاز وهجير المباشرة ، لتُطِلَّ علينا بروحها المتوهِّجة والأكثر حضوراً ، فالشاعر لم يعتنِ بكتابة قصيدة ذهنية تتطلَّب محاولاتٍ عديدةً لفكِّ الاشتباك ، حتى ما قد يراه البعض واضحاً يمعن هو فى إيضاحه ، إذ أن ميله لنَسَق ٍ بعينه ( الشفاهى ) يدعوه إلى تحديد الرسالة التى سوف يوجِّهها لِوَعْىٍ جمعىٍّ تتفاوت فيه القدرات ، من هنا استطاع أن يمسك بزمام التلقّى بكافة صوره .
وهو هنا يرتقى بشفاهيته طارقاً بها دروباً أحرى بالاهتمام ؛ فبِلُغة بسيطة وصور غير مركَّبة ، ومفردات بيئيّة استطاع جمال عدوى أن يضع صياغته لهمومه ومشكلاته التى هى هموم ومشكلات جيله . كما أن تدفُّق المفردات وتداعيها قد لا يُحدِث على مستوى التلقِّى الجَمعى خللاً ، إذ قد يعمل كأداة إيضاح ، بعكس ما قد يجده القارئ الفرد ويراه ترهُّلاً فى النص .
وستكتشف أن الشاعر لم يُعدِّد تقنياته أو يمزج بين عِدَّة أشكال فنية ، من هنا أرى أن التعامل – من الوجهة الفنية – مع نصوص الديوان سيكون على وجهَيْن أو من خلال شِقَّيْن ؛ فكأن الديوان مقسوم إلى نصفين يتميّز فى أوَّلِهِ اعتماد الشاعر على الحوار الدَّاخلى الذى يتجلَّى فى تبادل ضميرَىْ المتكلِّّّّم والمخاطَب ، كما فى ( طَلْق مكتوم ) :
بتلِفّ تلِفّ وترجع تانى لمربَط جرحك / تشرب من صمتى الـ خَمْرَان جوّاك / تِسْكَر بيّا / ياخدك موج السُّكْر ويسرح فيك / تدبح كل حمامك فيا / ينقع ليل مقفول على وِشِّى / أمشى فبَاط الصوت الطَّالع منّك / لاجل مَأوصل لِيّا / أغرق مِنِّى فـ بِرْكِة همَّك .
ومن خلال جمل بَدت أمرية ، بيد أن اللهجة لم تكُن آمرة بقدر ما جاءت ناصحة تارة ثم مالت للحث والرجاء مرّات أُخَر . يؤكد هذا الجو الفنى الذى يجعل الشاعر من نفسه فيه جزأَيْن أحدهما يأمر أو ينصح أو يحث وعلى الآخر أن يستجيب ، يؤكد هذا أنه باحث عن آخر يُلقى عليه همومَه ومشكلاتِه طالباً منه المشاركة فى فعل الحلّ . ففى قصيدة ( سَلِّفنى روحَك يا ابراهيم ) نراها منقسمة إلى مقطعَيْن غير منفصلَيْن يبدأ كلاهما بنفس الجملة الأمرية التى جاءت فى عنوان القصيدة والديوان ، إلا أن الأمر هنا غرضه الرجاء ، ففى المقطع الأول يتحرّك الشاعر فى إطار علاقة الفرد بأشياء مطلقة كالدنيا والأيام والحزن ، يريد الشاعر أن يأخذ من إبراهيم روحه على سبيل السَّلَف علّها تعينه على قراءة الدنيا ومعرفة كوامنها ، ولعلّها تكون عوناً له على الأيام ومخلِّصاً له من رداء الحزن حتى يتهيَّأ لصباح يلقاه باشَّاً ، شريطة أن تتلبّسه روح إبراهيم التى ستجعل منه رجلاً يمشى على قدمَيْن ولكن بقلب سليم ، أمّا فى المقطع الثانى فهو لا يريد القَرْضَ لنفسه ، بل إنه يريد أن ينقل ما فى قلبه – الذى صار سليماً – من براءة إلى الآخرين الذين أظمأهم الحلم بهجير الحزن ، كما سوف تساعده روح إبراهيم فى حل مشكلة فَتَاتِهِ التى كَلَّتْ من الانتظار ومشكلته هو نفسه إذ يتقلّب على جمر الكَبت فى انتظار الوصال . هذا النص كجُلّ نصوص الديوان يطرح فكرة المُخلِّص بنفس نسيجها المتعارف عليه ، المُخلِّص الذى يرجوه الشاعر ليكون حلاًّ لكل المشكلات الخاصة والعامة ، ولكن المخلِّص لا يأتى ، لم يقل هذا جمال عدوى فى قصيدته مباشرة لكن رجاءه المستمر للآخر الذى هو نفسه يثبِّت فكرة استحضار الخلاص ، فهو يبحث فى أناه الآخر عنه لعله يكون مختفياً فيه إلى أن يفضح ذلك بسؤاله :
” صوتك ليه مقسوم اتنين ؟!”
أمّا فى القسم الثانى الذى عنوَنَه بـ ( تالت هام .. شلابيك ) فتخلو القصائد من صيغة الأمر بتنوّع أغراضها ، كما تختفى المنولوجات التى تكدّس بها القسم الأول ، وأرى أن هذا لم يأتِ اعتباطاً ؛ فقد اتَّبع فى هذا القسم نهجاً سردياً مستفيداً فيه من الشكل الشفاهى فى حكايات الجدّات وحكايات ما قبل النوم :
” حجَّاكم الأمان .. / خير جاب الزمان ؟؟ / (.. .. .. ..) / وبعدين قال يا سيدى .. / إيه !! / إنتَ نمت ؟/ طيب .. / تحلم بالخير والعافية .”
والحكايات العبثية كما فى قصيدة ( شلابيك ) التى يبدأها بسؤال : ” لو كنت .. فتك ؟ ” التى هى لغز ساخر يشبه مداعباتِ الكِبَار ذوى الحكمة والخبرة ، والتى تعتمد على علاقات متشابكة بيد أنها لا علاقة بينها فى أرض الواقع ، إلا أن تتبُّع الحلقات بمنطق جديد قد يصل بك إلى معنى قد يكون بسيط يضحك له السامعون ويفرح بذكائه الذى توصّل للحل :
” القى امى / كافية الصحن على الفرّوجة / وبتحك بطوبة عليه / اسالها ؟؟ / بتعملى كدا ليه يا خالتى ؟! / تقولّى : / أصل أبوك داس على رقبة اخوك ../ عفّص أختك ../ قامت .. بقرة جدّك / طلعت (مح) !!”
أو مستتراً خلف قناع راوٍ يحدِّثنا عن أشياء رآها أو سمعها كمشادة فى مقهى أو لقاء حبيبين بما يكتنف هذه الأحداث من ملابسات تكشف أجواء عَرَكَها وسَبَرَ أغوارَها فطرحها بصورة صادقة ، وكأنها بيان حال له وللمجتمع يقدِّمه كتقرير للمخلِّص كى يقرأه بتروٍّ بعد كل الضجيج الذى سعى من خلاله لشحذ همته فى القسم الأول .
انطلاقاً من قَنَاعَاتٍ خاصةٍ بالشاعر - علّها البساطة الشفاهية التى أشرنا إليها - طرّز قصائده بالعديد من المفردات البيئية التى يعرفها أهل الجنوب ، وهى مفردات تستغلق على أهل البيئات الشمالية المدينية ، بل ولعلها تغمض على أجيال توالدت ونبتت فى نفس التربة الجنوبية ، وهذه المفردات لم تحظَ بالحركات الصوتية المُشكِّلة لها ، لذا أظن أن صعوبة ما فى نطق ومعرفة معنى هذه المفردات سوف تحتل مكاناً بارزاً عند كثير من القرّاء ؛
الشَّوَايِل : هى الجوالات جمع جِوَال : كيس كبير من القماش يوضع فيه الحبوب والدقيق .
سَبَّل : فعل ماض يصوِّر مشية الرجل فى الجنازة مُنكِّسَاً رأسه عاقداً يديه خلف ظهره حزناً على الميت .
بَزْبُور : فم الإناء .
بِرْبَاسَة : تحوير لمتراس التى تحوّلت إلى تِرْبَاس للباب ، ودِرْبَاس أى حدود أحواض الزراعة .
أرطيل : وِعاء للسوائل وخاصة للبن .
تِطَفْطِفْ : أى تمتلئ – الأوانى – حتى الفوهة ثم يزيد ما بها ويسيل منها .
زِيَار : جمع زِير : إناء فخّارى يوضع فى أماكنَ ظليلةٍ يأتيها الهواء ولا تأتيها الشمس ، تُملأ بالماء للشرب .
القَزَانَة : جمع قَزِين : تشبه – معنًى وصوتاً – حزين ، لكنها تُقال لمَن أقدم على فعل شئ – حتى ولو كان خيراً – لكنه لا يدرك مغبّة عواقبه ، فيقول الذى يعرف : رايح على فين يا قَزِيْن ؟!
البِسْلَة : حفنة صغيرة من الحبوب ( فول ، قمح ، ذرة ، أرز ، عدس ، بالإضافة للملح ) يتسولها أهل الوالدة – وإن كانوا مقتدرين – من الجيران والمعارف ، ثم تُنثَر على الأم والمولود والحضور فى حفل السّبُوع .
الكِلِيْم : نسيج من الصوف الخشن غالباً ، ويستعمل كسجادة أو مفرش على الأرائك والمصاطب .
تِوْعَالُه : أى تراه .
اكْمُش : أى انكمِش ، كما يفعل الدجاج الذى هو – فى الديوان – الفَرّوج : جمع فَرّوُجَة أى دجاجة .
قَلَبَان رَاس : أى دوشِة دِماغ ، وتقال لكل مَن وما يتسبَّب فى الصُّداع والإزعاج .
تِرّانة : إحدى الألعاب البيئية فى الصعيد ، وهى عبارة عن ثلاثة أذرع من الورق بحيث تُطوَى كل ذراع عند نصفها ، ويتم تشبيك ثلاثتهم عند الثنية ، وعند نقطة الالتقاء هذه يوضع شئ له سِنّ كالقلم أو المسمار أو قرطاس من الورق ، ويجرى الطفل بها فتدور مع اندفاع الهواء .
زَعَابِيْل : الرياح الشديدة المحملة بالأتربة ، فيقال زعابيل أو زعابيب أمشير .
الحنجيلة : لعبة تمارسها البنات ، وذلك برسم ستة مربعات على الأرض ، وتقوم البنت بالانتقال عبر المربعات وهى تحجل على ساق واحدة دافعة أمامها حجر صغير مستدير أو شبه مربع شريطة ألاَّ يخرج عن حدود المربعات أو يقف عند حدود الرسم ، ثم عندما تنتهى من الأشواط السِّت تصل لمرحلة ( أبِيْكَا ) وهى أن تمشى على قدميها وهى مغمضة العينين دونما حَجْل بحيث تكون قَدَم فى مربع والأخرى فى الذى يجاوره شريطة ألاَّ تدوس إحدى قدميها حدود المربعات ، ثم تلقى الحجر للوراء وأينما يقع الحجر يصبح هذا المربع بيتاً لها يحق لها أن تستريح فيه
بقدميها معاً أثناء الحجل لستة أشواط أخرى ، واللاعبة الأكثر بيوت هى الفائزة .
البَنَانِيْت : البنات .
يَا سِيدى الاَّمَانْتِى : ما سيدى إلا أنتَِ ( عبارة تقولها الجدات والأمهات بين أحداث الحكاية ) .
رِجِيْلْتُه : رِجْله أو ساقه .
يِتْعَنْقَل : يتعثَّر ( يِتْكَعْبِل ) .
دَرَاه : ظِلُّهُ .
دَبِيْب : تطلق على الحشرات الليلية الكامنة والسامة منها وعلى العقارب خاصة .
عصيدة : حفنة من الدقيق تُعجَن بماء مغلى وعليها قليل من الملح تُستخدم فى مراحل خَبْزِ العيش الشمسى .
طَرْشَق : انفجر ، ويقال طَرْشَق البالون .
تِكَشِّح : تذرى التراب .
زِبْل الحَمَام : مُخلَّفَات الحمام .
عَفَّص : دَاسَ الشىء فأتلفه .
المؤلف : جمال عدوى
الناشر : الهيئة العامة لقصور الثقافة – سلسلة إبداعات – 189
الدراسة ل : مصطفى جوهر
شاعر عامية - قنا
تفاصيل الطزاجة
قراءة فى ديوان الفصول للشاعر عبد الرحمن الأبنودى
مصطفى جوهر
تبدو قصيدة ( الشتا ) مقاطع أو دفقات متتالية عن ذلك الغاشم الذى يتحقق بمجيئه بُعد الأصحاب ظاهرياً ؛ فلا صديق يدق الباب ، ذلك الباب المغلق الذى يوارى مجىء وغياب القمر ، هذا القادم استطاع أن يسجننا بكفه العريض وتتخلل دقات حذائه غرفنا وما تحت جلدنا ، يأتى بظلامه وضبابه ليخرس الألسنة ويفرِّق اللمة ويفقأ العيون ويترك الجميع فى دوامة من الوحشة إلا أن الأبنودى يلوذ بأصحابه ويطمئنهم ( فماتفزعوش يا صحابى تحت الزمن ) لأنه واثق فى ربيع آت بغصون مورقة جديدة وصبح عفىّ دافئ .. ويتكئ الأبنودى فى قصيدته على الصورة الجزئية البسيطة العميقة ( بارد .. عريض الكف .. خاوى العينين ) ( تركى غشيم الشِّنَاب ) ( تنطفى لذة ندوق الفرحة فى الأحزان ) مؤكداً على هذه الصور المتناثرة بنص يحمل رؤية كلية وإيقاع حزين .
للوهلة الأولى قد تبدو ( قصايد تانية للشتا ) احتفاء بالشتاء ، أو رغبة فى قول ما قد سقط من القصيدة الأولى ، إلا أن هذه القصيدة تحمل الجانب الإيجابى لمجىء الشتاء ؛ فهى لسان حال الذين سقطت عليهم كف هذا القاسى ، ورد فعلهم حيال قسوته ، إذ ليس للأصحاب إلا بعض يستمدون دفأهم من بعض وتماسكهم سوف يزيل ركام الرعب الذى ولده بمجيئه الشتاء .
.. إن حالة الجنس الدافئة التى يتبعها بالضرورة ميلاد جديد للربيع الذى يبحث عنه الأبنودى كان ذروة التماسك ( بَاطِك على باطى / فمِّك على فمّى / رجليا حواليكى / لبلابة عنباية / مستنية فصل الورق والزهر / تطرح على الواطى / تطرح تطول اليد عناقيدها ) ( لكن يخلّينى ادفّى مراتى ) فهذا التماسك هو الذى يستطيع أن يقف صامداً أمام أنياب الشتاء وسوطه ، ويظل الربيع حلماً منتظراً .. ويظل عبد الرحمن الأبنودى متكئا على صوره الناصعة الخاصة ( ريحك نيبان تعبان ) ( الوحدة غابة حشها منشار ) .
تهب قصيدة أمشير من مطلعها بإيقاع متحرك كالرياح لتكون حالا من أحوال القادم ( غضوب النفس والعيون والحناجر ) يغلق ويفتح ويعرِّى ويسبُّ الجميعَ ، هو قادم للخراب لأنه مولود فى خراب وعدم ( كإنه اتولد جوه قلب التراب ) ثم فجأة يلين إيقاع القصيدة ليناسب حال الذكرى والتذكر ( حبيبتى افتكرت النسايم / ليالى الربيع الشهيدة ) باكياً على الحياة التى أحالها أمشير إلى طلل ، وكأن الشاعر وذكرياته يخرجون من تحت وطأة هدد عظيم سبَّبه أمشير ( دموع المسيح تحت تقل الخشب و
شاهد حجري

زَيّ آدَم
كَان عَرَاء الكُون فـِ صدرُه
مُبتدَا إعمَار كَيَانُه
كان جَفاف الرِّيق فِـ حَلقُه
بَحث مُضني عن إلهُه
رُقعِة التَّكوين بتِوْسَع
وِالبَدَن
مَزْج انفِلاتُه بالتَّشَبُّث
( نادرة لَحظِةْ يستَكِين )
بانقِطَاع صُوت اليَقين
عَن مَسامِع قلبُه
كان
زَيّ خِيل بتشِمّ ريحِة الرِّيح
وتِجــــــــــــــري
ثُمَّ بترُدّ لمَكَانها
تِقطَع الوِجهَة المُعَاكسَة
لحَدّ ما تسيخ في الرِّمَال
رَغم تِفضَل في الحَوَاصِل
رَغبة الطّير المهاجر
إنّ قلبُه يبقى نافِر
مُستَعِد فـ لحظة يُفْرُم
كُلّ شرايينُه وجناحُه
لمَّا تِدْوِي جَنبُه طَلقَة .
مُرتَجَل فَرْح ابن آدَم
بَسّ خَيِّة حُزنُه
مَنصوبَة بترصُّد
كُلّ ما تقرَّب نهياتُه
ينتفِض جُوّاه ويفرِد
- ضِدّ ضَغط ضلوعُه -
قامتُه
ليه بيشتاق للميلاد ( ؟! )
لحظة التَّحذير طويلة
ما استفادشي
بمُهلة بادئة مِ القِدَم
واعتصَم بحبَال هَوَاه
عينُه دايماً عَ الحياة
رِجلُه وَاخدَاه للعَدَم
وابن آدَم
زَىّ آدَم
مَلح للأرض
وكيانُه طَعمُه عَادِم
فَجْر تكوينُه في قلبُه
فَجَّر التَّكوين فـِ قلبُه
والتَّشَظِّي حِلم مَاسة
فَتَّها بيخِفّ رُعبُه :
- مِ التَّمَاهِي :
( فِكرِة انُّه مُستَعِدّ
يكون خليفة ،
إرتِقَاء دَرَج الحقيقة
رحلة العودة بدونها ؛
استِوَاء الماء فـ حلقُه
باشتعال نار الحريقة )
- من تراخِي دِراعُه
لمَّا
تجتمع أوصال عِنادُه
ويلاقيها واقفة ضِدُّه
- من بقاؤه
نقطة في الأكوان
لِوَحدُه .
وكإنه شايف نهايته

من أعمق نقطة
فـ هذا الجسد / الكون
حيثُ الأشياء بتكون
جمرة نار ..
تحت كتيبة من الأسرار
بيغطّيها جدارْ
رافض كل الأشياء المُقتحِمَة
ما بيسمحشي
إلا لمعول واحد
إنه يدُقّ عليه
دا اللي الأرض
بكلّ ما فيها
تنادي عليه .
البطن زَيّ ضريح وَلِي
أو خيمة فوق حَبِّة ضلوع متكوّمة
على قلب لسّه بيبتدي
أوّل ( دُودُوم )
فـ نوتِة اللحن الشجي
وفـ مارس اللي ما جاش
من ييجي فوق عشرين سنة
كانت بتعلَى التكبيرات والبَسْمَلَة
وصراخ غريب
لغريب ..
ولسّه بيستهجَّى الأمكِنَة
* محتاج عيون ترسم شرود
ترسم دموع
- مش مالحة - ممزوجة بعسل
* هل فيه فِي هَذَا اللَّيْل
وفـ هذا الشتا
جذوة حضور متمكّنة
بتشدّنا ..
قاطعة مسافات الزمن
نحو الوريد
بتحطّنا ..
جوّه الغُرُف الأربعة المتقّفِلَة
في الفصل التاني
الصفّ الأول
كان الواد بيخاف م الأبلة
وبَصِّة عينها تطقّ شرار
وبرغم الخوف
كان السبَّابة
بيقاوم ضغط شديد
بيشدّ كتافُه لـتحت
لـتحت
لـتحـ ..
( ما فيش خلاص فرصة رجوع )
وقف الولد ..
مارِد صَغِيْر
بيهِزّ راسُه بعبقرية ، مُنفعِل
- العنكبوت !!
( كانت بتسأل أبلتُه
عن نوع مُفيد م الكائنات !)
زَيّ اندفاع باب ميكروباص
في وِشّ ناس
واقفين على الصفّ اليمين
كانت بترسم
كَفِّة الإيد الشِّمال
- على خدّ أطرى من العجين -
حد انتهاء الاندفاع
وجواز مرور
ضحكة تشِذّ عن المكان .
* هل ممكن نفتح
درفة شبَّاك الأودة التانية ؟!
.. .. .. .. .. .. .. .. .. !!
قاعد ..
وفـ إيده النّونو
ألوانه الشمع الفرحانة
وعينيه بتبُص وسأمانَة
بيزيح الكون .. ويقوم
من غير ما يغطّي الورقة ؛
فتطير الفراشات
# مصطفى جوهر .. شاعر يحصل على جائزة الهيئة ثلاث مرات ولم يصدر له كتاب حتى الآن .. كيف تفسر ذلك ؟
اسأل سلسلة الجوائز التى توقَّفَتْ ، فأنا لا أملك تفسيراً منطقياً ، إذ أن الأمر يخضع لأشياء كثيرة غير الجودة ، فالنشر – حتى النشر الإقليمى – لا ينجو من غَمْزٍ ولَمْز ، فإذا قلتُ لك إن هناك ممن يعيشون فى القاهرة أو دائمى التردد عليها استطاعوا أن ينشروا كتاباً واثنين لا يعنى هذا أنهم مبدعون حقيقيون ، كما لا يعنى هذا أن علاقاتهم هى المسئولة الأولى على النشر ، إنما نقول إنها أسهمت وقصَّرت المسافةَ عليهم ، أنا متقدِّم بكتابين لسلسلتين من السلاسل التابعة للهيئة ووزارة الثقافة ، هذه الكتب أُجيزت عدّة مرّات ، على أيدى لجان مختلفة بإدارات تحرير مختلفة ، حال دون الطبع فى كل مرّة – كما ذكروا لى – الأزمات الثقافية الشهيرة كأزمة “الوليمة” وغيرها مما يعقبها تغيير فى إدارة التحرير ، وعندى غير هذين الكتابين كتبٌ أخرى ، وأنا فائز على مدى دورات ثلاث متتابعة ( طبقاً لشروط التسابق : أن يمرَّ عامان على الفوز ) من 2000 إلى 2007 ( أى وبتعبير كروى : هاترك ، بل ويحق لى الاحتفاظ بالكأس ) وأرى كثيراً كلما أقدمتُ على النشر الخاص ، أنى بذلك أهدر حقاً هو لى ، لأرهق ميزانيتى بما هو ليس واجباً علىّ .
# الإبداع والواقع خصمان لدودان ـ من وجهة نظرك ـ من الذى يكيف ويطوع الآخر لنواميسه ؟
هى الحرب .. والحرب سِجَال .. لذا حينما يفرض الواقع سيطرته تجد الإبداع يجرِّد سلاحه رافضا ومحاولا استرجاع المساحة اللى احتلها الواقع .. الواقع هو الضد الحقيقى للإبداع ، إذا اعتبرنا أن المبدع يسعى من خلال إبداعه إلى تغيير الواقع ، والانتقال إلى الأجمل والأفضل .. الإبداع الحقيقى يسعى إلى تفكيك الواقع وتفنيده ومحاصرة التَّشوُّه الذى يعيبه للانتقال إلى الأفضل ، ولكن هذا لا يعنى أن الإبداع انتصر كثيراً ، أحيانا أرى الإبداع أحد المقاتلين فى صفوف الخير الذى سوف ينتصر أخيراً (!)
# يقول أدونيس إن النص مهما كان عظيما إذا مر فى عقل صغير فإنه يصغر .. فهل تشعر أن مشروعك الشعرى .. لم يُقرَأ بعد ؟
أشعر أنى لم أُقرَأ – جيداً – بعد ، وأظن أننا هنا فى قنا لم يقرأ أحدنا الآخر جيداً ، وأنا أدعو الجميع للقراءة الحقيقية والجادة ؛ فسوف تسقط هالات وتعلو قامات ، هذه الدعوة عن تجربة ؛ فقد تهاوى على إثرها شعراء يُجِلُّهم غيرى وتَعَالَى آخرون لا يعترف بقدرهم غيرُ مثلى . إن اللقب الراسخ (الشاعر الكبير) الذى يسبق









